Yahoo!

أشجان

كتبها فاروق الحبالى ، في 4 يوليو 2008 الساعة: 04:45 ص

قصة قصيرة

فاروق الحبالى

الأتوبيس يمضي في طريقه للعودة ، بدا له الضوء كنمنمات زجاجية مبدورة فوق الإسفلت ، إحساسه بالفراغ يجعله مطمئن بعض الشيء ، فكل الأشياء تغرب عن وجه أشجان .

ـ بحبك

ترتمي عليه ، تتمسح في صدره ،

ـ قبلني حتى أنتزع اللحظة من زمن البكاء

يرمي ببصره إلى بعيد في الفراغات  .

لماذا يرفضني والدها ؟

أحس بضيق في صدره حتى أنه ظل يسعل ، يصعد بقامته خارج الشباك ليتقيأ ، تعصف به الريح الباردة فيعود إلى الكرسي ، يحس بثقل جسده النحيف فالصمت على شفتيه قتيل ، كيف كان في البداية يصدم بوجه والدته الذي تحول فجأة على غير العادة .

ـ متروحش عند نسيبك.

ترك المنزل ورحل في نفس اللحظة ، ونفس المساء الذي تنغلق فيه أبواب السماء على القرية ، عند الغروب يقف على شفا شاطئها يحتمي بجذور شجرة الجميز التي تقع على حافة الترعة هاهنا تستهويه لحظة انهزام الشمس حين تنخلع من ثوبها الحريري لتلقه في بؤرة النار يحترق حتى ينطفئ ليطل القمر من ثدي السماء يبحث في الغيمات عن سر غياب أشجان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صانع الأحذية

كتبها فاروق الحبالى ، في 28 يونيو 2008 الساعة: 20:53 م

 قصة قصيرة / فاروق الحبالى

 يجلس وحيداً في الغرفة ، يعود في صمت ويرحل في صمت ، وجهه القبيح يكرهه ، كلما لمحه في المرآة التي بالحمام ، يلعن الحارة وأهلها والظلمة ورائحة الغرفة تدخل أنفه ، بقايا الطعام وزجاجات البيرة وأشياء أخرى يدفنها أسفل الأريكة وينساها .

يغلق الباب ، يزداد كراهية للآخرين ، يندفع بعصبية ناحية الباب فيهدأ ثم يعود وهو لم يدرك بَعدْ نظرته ، يحاول أن ينام ، ولكن الصوت يخترقه رغم الحواجز التي بينهما ، ينصت للضحكات ورنين الكؤوس ، والكلمات ، هكذا أنت .. ولن تكون أكثر من ذلك ، يدفن رأسه أسفل الوسادة ويتمنى له الموت ، ينسحب في هدوء ، يتطلع إليه من ثقب صغير في الباب ، يلمحه ، - جسده المنكسر - قطعة لحم بارد ، متكور برأس ثقيل مُلقىً فوق صدر نحيل ، يعود للغرفة وقد تطاير النوم من عينيه .

ـ كيف يحصل هذا السكير على النقود رغم عجزه الشديد كلما ألح الرجل على ذاكرته ، ازداد بُغضاً لنفسه ، رحل مع أول خيوط الربيع ، تحمله العربة التي صنعها لنفسه ، قطعة من خشب ذات عجلات أربع من الحديد ، يلقي جسده عليها ويضرب الأرض فتسير تتبعه حتى اقترب من ميدان مملوء بماسحي الأحذية والباعة ، استند على سور نفق المترو ، الأقدام تدوسه ، تتجاهله إلا جاره الذي يتابعه ببصره الحاد . يسلط عينيه على العلم الأمريكي فوق المبنى الأصفر ، يزحف في ظل عربة تقف في انتظار ، لكن المرآة المثبتة في جسم العربة تعكس وجهه القبيح فينتقل بين السيارات مختلفة الألوان ويتسرب من بين أرجل المارة ، يبحث

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb