قصة قصيرة
فاروق الحبالى
الأتوبيس يمضي في طريقه للعودة ، بدا له الضوء كنمنمات زجاجية مبدورة فوق الإسفلت ، إحساسه بالفراغ يجعله مطمئن بعض الشيء ، فكل الأشياء تغرب عن وجه أشجان .
ـ بحبك
ترتمي عليه ، تتمسح في صدره ،
ـ قبلني حتى أنتزع اللحظة من زمن البكاء
يرمي ببصره إلى بعيد في الفراغات .
لماذا يرفضني والدها ؟
أحس بضيق في صدره حتى أنه ظل يسعل ، يصعد بقامته خارج الشباك ليتقيأ ، تعصف به الريح الباردة فيعود إلى الكرسي ، يحس بثقل جسده النحيف فالصمت على شفتيه قتيل ، كيف كان في البداية يصدم بوجه والدته الذي تحول فجأة على غير العادة .
ـ متروحش عند نسيبك.
ترك المنزل ورحل في نفس اللحظة ، ونفس المساء الذي تنغلق فيه أبواب السماء على القرية ، عند الغروب يقف على شفا شاطئها يحتمي بجذور شجرة الجميز التي تقع على حافة الترعة هاهنا تستهويه لحظة انهزام الشمس حين تنخلع من ثوبها الحريري لتلقه في بؤرة النار يحترق حتى ينطفئ ليطل القمر من ثدي السماء يبحث في الغيمات عن سر غياب أشجان






















